الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٢
ونلاحظ هنا ما يلي:
١ ـ إن النبي (صلى الله عليه وآله) قد غضب هذا الغضب الشديد، انتصاراً منه لأناس مستضعفين، ظلمهم أسيادهم بحرمانهم من حق الحرية الإعتقادية والدينية.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل هو يهدد قريشاً، التي كانت ترى نفسها سيدة المنطقة العربية بأسرها، وترى أن لها الحق ـ من موقعها الديني، وكذلك من موقع مالكيتها لأولئك الأرقاء ـ أن يكون القرار الأول والأخير بالنسبة لأرقائها بيدها، لا ينازعها فيه أحد..
والناس يعترفون لها بهذا وذاك، ويقرونها على ما تزعمه لنفسها..
نعم، إن النبي (صلى الله عليه وآله) ليس فقط لا يعترف لها بشيء مما تزعمه لنفسها ويزعمه الناس لها، وإنما هو يعطي لنفسه الحق في شن حرب كاسحة، ومدمرة، يريد لها أن تنتهي بضرب رقاب نفس هؤلاء الأسياد المتسلطين، حتى لو كانوا من قريش، أو كانوا سدنة البيت، لمجرد ضمان حرية الفكر والعقيدة حتى لمن هم عبيد أرقاء لهم، وقد اشتراهم أولئك الناس بأموالهم. لأن ملكيتهم لهم لها حدود وقيود، ولا تصل إلى حد منعهم من التفكير، والتدخل في اعتقاداتهم.
٢ ـ إنه (صلى الله عليه وآله) يهدد قريشاً بطريقة تجد فيها الشواهد على