الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٩
فأرسله بالروايا، وخرج السقاة وهم لا يشكون في رجوعه، لما رأوا من رجوع من تقدمه.
فخرج علي (عليه السلام) بالروايا حتى ورد الحرار[١] فاستقى، ثم أقبل بها إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وله زجل[٢].
فكبر النبي (صلى الله عليه وآله)، ودعا له بخير"[٣].
ونقول:
١ ـ لا مبرر لرجوع أولئك الرجال الذين أرسلهم النبي (صلى الله عليه وآله) لإحضار الماء، بعد أن رأوا من المعجزات الظاهرة لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، ما يدعوهما للتفاني والتنافس في تنفيذ أوامره (صلى الله عليه وآله) حباً بالفوز برضاه (صلى الله عليه وآله)، ورغبة بالنجاة في الآخرة..
٢ ـ إن هذه الحادثة تذكرنا أيضاً بما جرى لأبي بكر وعمر في خيبر وفدك وقريظة وذات السلاسل، حيث رجعا بالعسكر منهزمين، يجبن
[١] الحرار: جمع حرة، وهي أرض ذات أحجار سود نخرة. الصحاح ج٢ ص٦٢٦. [٢] الزجل: رفع الصوت الطرب. لسان العرب ج١١ ص٣٠٢. [٣] الإرشاد للمفيد (ط مؤسسة آل البيت) ج١ ص١٢١ و ١٢٢ وبحار الأنوار ج٢٠ ص٣٥٩ وموسوعة التاريخ الإسلامي ج٢ ص٦٢٣ وكشف الغمة ج١ ص٢١٠ والإصابة ج٣ ص١٩٩ ومناقب آل أبي طالب ج٢ ص٨٨ وكشف اليقين ص١٣٩.