الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٤
ولأجل ذلك استجاز العقاد وابن أبي الحديد أن يخففا من بشاعة ما ارتكبته عائشة، حين شنت حرباً قتل فيها المئات والألوف من أهل الإسلام.. من حيث إن السبب هو هذا الحقد الذي كان علي نفسه هو السبب في نشوئه..
وكأن الحقد الأعمى وبغير حق يخفف الذنوب!! وهل خفف حقد اليهود والذين أشركوا على المؤمنين من بشاعة ما ارتكبوه في حق النبي وأهل الإيمان؟! أم أن المفروض: هو أن يقتلعوا هذا الحقد الذي لا مبرر له من صدورهم، وكان هذا هو المفروض بكل من يعادي علياً وغيره من أهل الإيمان!!
على من كان الإفك؟!:
قال القمي: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضّال، قال: حدثني عبد الله بن بكير عن زرارة، قال:
سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لما مات إبراهيم ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حزن عليه حزناً شديداً، فقالت عائشة: ما الذي يحزنك عليه؟! فما هو إلا ابن جريح.
فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) علياً (عليه السلام) وأمره بقتله، فذهب علي (عليه السلام) ومعه السيف، وكان جريح القبطي في حائط، فضرب علي (عليه السلام) باب البستان، فأقبل جريح، ليفتح له الباب، فلما رأى علياً (عليه السلام)، عرف في وجهه الغضب، فأدبر راجعاً، ولم يفتح الباب.