الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٧
النبي (صلى الله عليه وآله) بطلاق عائشة، بل هو على خلاف ذلك أدل، لأن المقصود بكلامه ليس هو إخراج عائشة من بيته بالطلاق. بل المقصود: أنها إن كانت قد أساءت، فإن الله تعالى لا بد أن يخبر نبيه بذلك، كما أخبره بنجاسة رجله في الصلاة، فإن هذا الأمر المتعلق بالعرض أهم من نجاسة الرجل.
يريدون الإساءة لعلي (عليه السلام):
والذي يظهر من متابعة النصوص: أن ثمة تعمداً للإساءة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، واتهامه بما هو منه بريء، فقد صرحت عائشة بقولها: "لا جرم لا أحب علياً أبداً.."[١].
فهي تتهم علياً (عليه السلام) لتبرر بغضها له، مع أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد ذم من يبغض علياً (عليه السلام)، فلماذا لا تطيع الله ورسوله في ذلك.
وقد كان بنو أمية، حتى الخلفاء منهم يسعون لتكريس هذا الإتهام الباطل الموجه له (عليه السلام)، وتسويقه، ودفع أعوانهم للإقرار به، وترويجه وإشاعته بين الناس.. ويدلنا على ذلك:
ألف: قول الزهري: إن الوليد بن عبد الملك قال له: الذي تولى كبره منهم، علي؟!
قلت: لا. ولكن حدثني سعيد بن المسيب، وعروة، وعلقمة، وعبيد
[١] الجمل للمفيد (ط مكتبة الداوري ـ قم) ص٨٢ والجمل لابن شدقم ص٢٥.