الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٧
إن ذلك لا يصح:
أولاً: لتناقض الروايات في من أخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمقالة ابن أبي، هل هو زيد بن أرقم، أو سفيان بن تيم، أو أوس بن أرقم، أو عمر بن الخطاب، وثمة تناقضات أخرى فلا بأس بمراجعتها[١].
ثانياً: إن قوله تعالى: {وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} قد نزلت قبل الهجرة في ضمن سورة الحاقة، ويقال: كان ذلك قبل أن يسلم عمر بن الخطاب[٢].
ثالثاً: إن سياق الآيات لا يؤيد نزول الآية في زيد بن أرقم، لأن الآية تذكر ما جرى لقوم عاد وثمود، وفرعون، والمؤتفكات..
إلى أن تقول: {إِنَّا لـَمَّا طَغَى المُاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الجَارِيَةِ، لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ}[٣]. أي تعيها أذن تحصي هذه العبر والعظات، والأحداث العظام وتحفظها.. وهذا لا ينسجم ولا ربط له بما حدث مع زيد وابن أبي، لو صح ما يقال أنه جرى بينهما..
[١] راجع: الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) ج١٢ فصل: "ليخرجن الأعز منها الأذل". [٢] الدر المنثور ج٦ ص٢٥٨ و ٢٦٠ عن البيهقي، وابن الضريس، والنحاس، وابن مردويه، والبيهقي، وأحمد، عن ابن عباس، وابن الزبير، وعمرو. وراجع: تفسير الآلوسي ج٢٩ ص٣٩ والإصابة ج٤ ص٤٨٦ والسيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج٢ ص١٧. [٣] الآيتان ١١ و ١٢ من سورة الحاقة.