الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥١
التنصل من المسؤولية، بإلقاء اللوم على الله سبحانه، الذي لم يأمره بأن يتآمر، ولا رضي منه أن ينقض العهود والمواثيق، ولا طلب منه ومن أصحابه أن يواجهوا النبي (صلى الله عليه وآله) بالحرب، وهم يعرفون صدقه، وصحة نبوته كما يعرفون أبناءهم، ويجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل.
وإذا كان لكلام حيي هذا أساس من الصحة، فصحته تكمن في أنه يبين أن الله سبحانه قد قدَّر على الباغي، والناكث، والمكذب للصادقين، وقتلة الأنبياء: أن يُقْتَل جزاء ذلك البغي، والنكث، والتكذيب.
الثالثة: ذكروا: أن جبل بن جوال الثعلبي هو الذي قال:
| لعمرك مـا لام ابن أخطب نفسه | ولكــنه مـن يخــذل الله يخـذل[١] |
ولكننا نرجح: أن يكون حيي بن أخطب نفسه هو الذي قال هذا الشعر كما ذكر البعض[٢].
بل ذكرت بعض النصوص: أن علياً (عليه السلام) سأل الذي جاء بحيي: ما كان يقول وهو يقاد إلى الموت؟!
فقال: كان يقول:
[١] دلائل النبوة للبيهقي ج٤ ص٢٣ . [٢] تفسير القمي ج٢ ص١٩١ و ١٩٢ وبحار الأنوار ج٢٠ ص٢٣٧ ومقاتل الطالبيين ص٣١٢ والإرشاد (ط دار المفيد) ج١ ص١١٢ وتاريخ الأمم والملوك ج٦ ص٤٥١ وفي دلائل النبوة للبيهقي ج٤ ص٢٣ قال: "وبعض الناس يقول: حيي بن أخطب قالها" وكذا في الإصابة ج١ ص٢٢٢ و (ط دار الكتب العلمية) ج١ ص٥٦٣.