الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤١
الأمر الذي يزيد في قبح هذه الجريمة وبشاعتها وفظاعتها..
فكيف إذا كان من يريدون قتله واستئصاله هو نبي الله، وأنهم يفعلون ذلك سعياً منهم في إطفاء نور الله، وإبطال دينه، وسد أبواب الهداية الإلهية للبشر..
ثم إنهم أمعنوا في بغيهم وعداوتهم حين بادروا إلى إظهار الكلام القبيح في حق رسول (صلى الله عليه وآله)، رغم أن المفروض بالمذنب والمعتدي، والناكث للعهود أن يستحي من نفسه، وأن يظهر الندم على ما بدر منه.
الدليل الحسي:
وقد استفاد النبي (صلى الله عليه وآله) من الدليل والشاهد الحسي للبرهنة على ما يخبر به هنا عن المستقبل، وذلك حين قال لعلي (عليه السلام) عن بني قريظة: دعهم، فإن الله سيمكن منهم، إن الذي أمكنك من عمرو بن عبد ود لا يخذلك إلخ..
وكان (عليه السلام) على يقين من ذلك، ولكنه (صلى الله عليه وآله) يريد أن يسمع الناس ذلك، ويفهمهم: أن لله عناية خاصة بعلي (عليه السلام).. وأن قتل عمرو بن عبد ود إنما هو بتمكين من الله تعالى.. وأنه (عليه السلام) موفق من الله تعالى، وغير مخذول.. وأن مصير بني قريظة هو أن يمكن الله منهم علياً (عليه السلام)، مقتصراً على ذكر علي (عليه السلام)، ولم يضف إليه أحداً، فلم يقل سيمكنني، أو يمكننا، أو يمكن المسلمين أو المؤمنين منهم..