الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٠
ولما جيء بالأسارى إلى المدينة حبسوا في دار من دور بني النجار، وخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى موضع السوق اليوم، فخندق فيها خنادق، وحضر أمير المؤمنين (عليه السلام) معه والمسلمون، فأمر بهم أن يخرجوا، وتقدم إلى أمير المؤمنين أن يضرب أعناقهم في الخندق. فأخرجوا أرسالاً، وفيهم حيي بن أخطب وكعب بن أسد، وهما ـ إذ ذاك ـ رئيسا القوم، فقالوا لكعب بن أسد، وهو يُذْهَبُ بهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا كعب، ما تراه يصنع بنا؟!
فقال: في كل موطن لا تعقلون، ألا ترون الداعي لا ينزع، ومن ذهب منكم لا يرجع، هو والله القتل.
وجيء بحيي بن أخطب مجموعة يداه إلى عنقه، فلما نظر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أما والله ما لمت نفسي على عداوتك، ولكن من يخذل الله يخذل.
ثم أقبل على الناس، فقال: يا أيها الناس، إنه لا بد من أمر الله، كتاب وقدر وملحمة كتبت على بني إسرائيل. ثم أقيم بين يدي أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وهو يقول: قتلة شريفة بيد شريف.
فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): "إن خيار الناس يقتلون شرارهم، وشرار الناس يقتلون خيارهم، فالويل لمن قتله الأخيار الأشراف، والسعادة لمن قتله الأرذال الكفار".
فقال: صدقت، لا تسلبني حلتي.