الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢
العقول، ويحتم حصول اليقين بأنها إنما تحارب الله تبارك وتعالى، ولا يمكن أن يتوهم عاقل أنه قادر على تحقيق أي نصر في هذا الحال.. إلا إذا كان على جانب كبير من قلة العقل، وعمى البصيرة.
النبي (صلى الله عليه وآله) والوصي (عليه السلام) في حفر الخندق:
وقد صرح القمي: بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان هو البادئ في حفر الخندق، فهو يقول: وأخذ معولاً، فحفر في موضع المهاجرين بنفسه، وأمير المؤمنين (عليه السلام) ينقل التراب من الحفرة، حتى عرق رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعيي، وقال:
| لا عيش إلا عيـش الآخـــرة | اللهم اغفر لـلأنصار والمهاجرة |
فلما نظر الناس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحفر اجتهدوا في الحفر، ونقلوا التراب، فلما كان في اليوم الثاني بكروا إلى الحفر، وقعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مسجد الفتح[١].
عناء علي (عليه السلام) وشيعته:
قال القاضي النعمان: "وكان علي صلوات الله عليه وشيعته أكثر الناس عناء، وفيه عملاً. وكان في ذلك من الأخبار ما يطول ذكره"[٢].
[١] تفسير القمي ج٢ ص١٧٧ و ١٧٨ وبحار الأنوار ج٢٠ ص٢١٨ والصافي ج٤ ص١٧١ وج٦ ص٢١ ونور الثقلين ج٤ ص٢٤٤. [٢] شرح الأخبار ج١ ص٢٩٢.