حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٣٦٨ - الحمام
وهب بن وهب بن وهب ثلاثة أسماء على نسق واحد، و مثله في ملوك الفرس بهرام بن بهرام بن بهرام، و مثله في الطالبين حسن بن حسن بن حسن، و مثله في غسان الحارث الأصغر بن الحارث الأعرج بن الحارث الأكبر انتهى. قلت: و مثله في المتأخر بن الغزالي محمد بن محمد بن محمد أحد أصحاب الوجوه في المذهب.
و مما حكي لنا و اشتهر و رويناه بالسند الصحيح. عن الشيخ العارف باللّه تعالى أبي الحسن الشاذلي رحمه اللّه تعالى، أنه قال: رأيت النبي صلى اللّه عليه و سلم في المنام و قد باهى موسى و عيسى صلّى اللّه عليهما و سلم بالإمام الغزالي فقال لهما: في أمتكما حبر كهذا؟و أشار إلى الغزالي، فقالا: لا.
و قال الشيخ الإمام العارف باللّه الأستاذ ركن الشريعة و الحقيقة أبو العباس المرسي، و قد ذكر الغزالي فشهد له بالصديقية العظمى. و حسبك من باهى به النبي صلى اللّه عليه و سلم موسى و عيسى و شهد له الصديقون بالصديقية العظمى. و قد ذكر له شيخنا جمال الدين الأسنوي في المهمات ترجمة حسنة، منها: هو قطب الوجود و البركة الشاملة لكل موجود، و روح خلاصة أهل الإيمان، و الطريق الموصلة إلى رضا الرحمن، يتقرب إلى اللّه تعالى به كل صديق، و لا يبغضه إلا ملحد أو زنديق، قد انفرد في ذلك العصر عن أعلام الزمان، كما انفرد في هذا الباب فلا يترجم معه فيه إنسان. انتهى. و كان حجة الإسلام زين الدين محمد الغزالي قد ولي تدريس النظامية بمدينة بغداد، ثم تركها و سلك طريق الزهد و قصد الحج، فلما رجع توجه إلى الشأم، فأقام بدمشق بزاوية الجامع، و انتقل إلى القدس ثم قصد مصر، و أقام بالإسكندرية مدة، ثم عاد إلى وطنه بطوس، ثم ألزم بالعود إلى نيسابور و التدريس بها في النظامية، ثم تركها و عاد إلى وطنه و اتخذ خانقاه للصوفية و صرف وقته إلى وظائف الخيرات، من تلاوة القرآن، و مجالسة الصالحين، و كثرة العبادة، و التخلي عن الدنيا، و الإقبال على اللّه تعالى بكنه الهمة، و التبحر في علوم الحقيقة. و كتبه نافعة مفيدة، لا سيما إحياء علوم الدين فإنه كتاب لا يستغنى عنه طالب الآخرة. توفي الإمام حجة الإسلام في جمادى الآخرة سنة خمس و خمسمائة بطوس رحمه اللّه تعالى و رضي عنه و أرضاه.
و ذكر ابن خلكان أن شرف الدين بن عنين حضر درس فخر الدين [١] الرازي بخوارزم، فسقطت بالقرب منه حمامة، و قد طردها بعض الجوارح فلما وقعت رجع عنها، و لم تقدر الحمامة على الطيران من خوفها و شدة البرد، فلما قام الإمام فخر الدين من الدرس وقف عليها ورق لها و أخذها بيده، فأنشده ابن عنين بديها أبياتا منها:
من نبأ الورقاء أن محلكم # حرم و أنك ملجأ للخائف
وفدت عليك و قد تدانى حتفها # فحبوتها ببقائها المستأنف
و لو أنها تحبى بمال لانثنت # من راحتيك بنائل متضاعف [٢]
[١] فخر الدين الرازي: محمد بن عمر بن الحسن بن علي التيمي البكري، أبو عبد اللّه. عالم في التفسير و المعقولات. مات في هراة سنة ٦٠٦ هـ-. و الخبر مع ترجمته في وفيات الأعيان: ٤/٢٤٨. و كذلك الأبيات.
[٢] في الوفيات: «و لو أنها» . و النائل: العطاء.