حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ١٦٥ - الببغاء
فإنها تعيد الكلام. و قال ابن الفقيه [١] : رأيت بجزيرة رانج حيوانات غريبة الأشكال و رأيت فيها صنفا من الببغاء أحمر و أبيض و أصفر، يعيد الكلام بأي لغة كانت قال أبو إسحاق الصابي [٢] في وصفها:
أنعتها صبيحة مليحة # ناطقة باللغة الفصيحة
عدت من الأطيار و اللسان # يوهمني بأنها إنسان
تنهي إلى صاحبها الاخبارا # و تكشف الاسرار و الاستارا
بكماء إلا أنها سميعه # تعيد ما تسمعه طبيعة
زارتك من بلادها البعيدة # و استوطنت عندك كالقعيدة
ضيف قراه الجوز و الارز # و الضيف في اتيانه يعز
تراه في منقارها الخلوقي # كلؤلؤ يلقط بالعقيق
تنظر من عينين كالفصين # في النور و الظلمة بصاصين
تميس في حلتها الخضراء # مثل الفتاة الغادة العذراء
خريدة خدورها الأقفاص # ليس لها من حبسها خلاص
نحبسها و ما لها من ذنب # و إنما ذاك لفرط الحب
تلك التي قلبي بها مشغوف # كنيت عنها و اسمها معروف
يشرك فيها شاعر الزمان # الكاتب المعروف بالبيان
ذلك عبد الواحد بن نصر # تقيه نفسي حادثات الدهر
فأجابه أبو الفرج بقوله:
من منصفي من محكم الكتاب # شمس العلوم قمر الآداب
أمسى لأصناف العلوم محرزا # و سام أن يلحق لما برزا
و هل يجارى السابق المقصر # أو هل يبارى المدرك المغرر
إلى أن قال في وصفها:
ذات شغا تحسبه ياقوتا # لا ترتضي غير الأرز قوتا
كأنما الحبة في منقارها # حبابة تطفو على عقارها
و قال [٣] القاضي ابن خلكان في ترجمة الفضل بن الربيع: إن أحمد بن يوسف الكاتب كتب إلى بعض إخوانه و قد ماتت له ببغاء، و له أخ كثير التخلف يسمى عبد الحميد:
أنت تبقى و نحن طرا فداكا # أحسن اللّه ذو الجلال عزاكا
[١] ابن الفقيه: عبد الواحد بن ابراهيم بن الحسن، شاعر، فاضل موصلي مات سنة ٦٣٦ هـ-.
[٢] الصابئ: ابراهيم بن هلال بن زهرون الحرّاني، أبو إسحاق الصابئ اديب من المقدمين تقلد دواوين الرسائل و المظالم للمطيع العباسي. و مات سنة ٣٨٤ هـ-. و لم يسلم و بقي على صابئيته. الأعلام: ١/٧٨.
[٣] وفيات الأعيان: ٤/٣٧.