حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ١٦٣ - بالام
رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: إن اسمي محمد الذي سماني به أهلي. فقال اليهودي: جئت أسألك. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: أ ينفعك شيء إن حدثتك؟فقال: أسمع بأذني فنكت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بعود معه و قال: سل. فقال اليهودي أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض و السموات؟فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: هم في «ظلمة دون [١] الحشر» . فقال: فمن أول الناس إجازة يوم القيامة؟ قال صلى اللّه عليه و سلم: «فقراء المهاجرين» . قال اليهودي: فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟قال: «زيادة كبد النون» . قال: فما غذاؤهم على أثرها؟قال: «ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها» .
قال: فما شرابهم عليه؟قال: «من عين فيها تسمى سلسبيلا» . قال: صدقت. و جئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان. قال: «أ ينفعك إن حدثتك؟قال:
اسمع بأذني. قال: سل. قال: أسألك عن الولد؟قال صلى اللّه عليه و سلم: «ماء الرجل أبيض و ماء المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة، كان ذكرا بإذن اللّه تعالى، و إذا علا مني المرأة مني الرجل، كان أنثى بإذن اللّه تعالى [٢] » . قال: صدقت إنك لنبي، ثم انصرف. فلما ذهب قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «قد سألني هذا عن الذي سألني عنه، و ما لي علم بشيء منه، حتى أتاني اللّه عزّ و جلّ» .
و في صحيح البخاري من حديث أنس قريب من هذا، و أن اليهودي هو عبد اللّه بن [٣]
سلام رضي اللّه عنه هكذا جاء الحديث مفسرا.
أما النون فهو الحوت و به سمي يونس عليه السلام ذا النون. و أما بالام، فقد تكلفوا له شرحا غير مرضي، و لعل اللفظة عبرانية. كذا قال في النهاية، و قال الخطابي: لعل اليهودي أراد التعمية فقطع الهجاء، و قدّم أحد الحرفين على الآخر و هي لام ألف و ياء، يريد لأي بوزن لعي، و هو الثور الوحشي فصحف الراوي الياء بالباء، قال: و هذا أقرب ما يقع لي فيه. ا هـ و الصحيح أنها لفظة عبرانية. و أما زيادة كبد الحوت، فهي القطعة المنفردة المتعلقة بها، و هي أطيبها و هؤلاء السبعون ألفا يحتمل أنهم الذين يدخلون الجنة بغير حساب، و يحتمل أنه عبر بالسبعين ألفا عن العدد الكثير من غير إرادة حصر و رواه النسائي في عشرة النساء أيضا.
البال: سمكة تكون في البحر الأعظم، يبلغ طولها خمسين ذراعا يقال لها العنبر، و ليست بعربية قال الجواليقي: كأنها عربت. و قال في الصحاح: البال الحوت العظيم، من حيتان البحر ليس بعربي. و قال القزويني: البال سمكة طولها خمسمائة ذراع أو أكثر، تظهر في بعض الأوقات، طرف جناحها كالشراع العظيم و أهل المراكب يخافون منها أعظم خوف، فإذا أحسوا بها ضربوا بالطبول لتنفر عنهم، فإذا بغت على حيوان البحر بعث اللّه سمكة نحو الذراع تلصق بأذنها، فلا خلاص للبال منها، فتطلب قعر البحر و تضرب الأرض برأسها حتى تموت، و تطفو على الماء كالجبل العظيم. و لها أناس من الزنج يرصدونها، فإذا وجدوها طرحوا فيها الكلاليب و جذبوها إلى الساحل، و شقوا بطنها و استخرجوا العنبر منها و سيأتي إن شاء اللّه تعالى في باب العين المهملة ذكر هذا الحيوان و ما يتعلق بالعنبر من الأحكام.
[١] رواه مسلم في الحيض: ٣٤.
[٢] رواه مسلم في الحيض: ٣٤.
[٣] عبد اللّه بن سلام بن الحارث الإسرائيلي، أبو يوسف، صحابي، أسلم عند قدوم النبي صلى اللّه عليه و سلم.
المدينة وفاته سنة ٤٣ هـ- بالمدينة.