العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٢ - يوم اللوى لغطفان على هوازن
و قالت ترثيه:
و قائلة و النّفس قد فات خطوها # لتدركه: يا لهف نفسي على صخر!
ألا ثكلت أمّ الذين غدوا به # إلى القبر، ما ذا يحملون إلى القبر!
يوم عدنية: هو يوم ملحان [١]
قال أبو عبيدة: هذا اليوم قبل ذات الأثل، و ذلك أن صخرا غزا بقومه و ترك الحيّ خلوا، فأغارت عليهم غطفان، فثارت إليهم غلمانهم و من كان تخلف منهم، فقتل من غطفان نفر و انهزم الباقون، فقال في ذلك صخر:
جزى اللّه خيرا قومنا إذ دعاهم # بعدنيّة الحي الخلوف المصبح [٢]
و غلماننا كانوا أسود خفيّة # و حقّ علينا أن يثابوا و يمدحوا
هم نفّروا أقرانهم بمضرّس # و سعر و ذادوا الجيش حتى تزحزحوا [٣]
كأنهم إذ يطردون عشيّة # بقنّة ملحان نعام مروّح
يوم اللوى [٤] : لغطفان على هوازن
قال أبو عبيدة: غزا عبد اللّه بن الصمة-و اسم الصمة: معاوية الأصغر-من بني غزيّة بن جثم بن معاوية بن بكر بن هوازن-و كان لعبد اللّه ثلاثة اسماء و ثلاث كنى، فاسمه: عبد اللّه، و خالد، و معبد، و كنيته: أبو فرغان، و أبو دفاقة و أبو وفاء، و هو أخو دريد بن الصمة لأبيه و أمه-فأغار على غطفان، فأصاب منهم إبلا عظيمة فاطّردها، فقال له أخوه دريد: النجباء فقد ظفرت. فأبى عليه و قال: لا أبرح حتى أنتقع نقيعتي-و النقيعة: ناقة ينحرها من وسط الإبل فيصنع منها طعاما لأصحابه، و يقسم ما أصاب على أصحابه فأقام و عصى أخاه، فتبعته فزارة فقاتلوه، و هو بمكان
[١] ملحان: جبل في ديار بني سليم بالحجاز
[٢] الخلوف: الذي تغيّر و فسد
[٣] المضرس: المنجذ الذي حارب و قاتل. و سعر: رمى بلهيب الموت
[٤] اللوى: واد من أودية بني سليم