العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٠ - يوم شعب جبلة لعامر و عبس على ذبيان و تميم
رحرحان، جمع لقيط بن زرارة لبني عامر، و ألّب عليهم، و بين أيام رحرحان و يوم جبلة سنة كاملة.
و كان يوم شعب جبلة قبل الإسلام بأربعين سنة، و هو عام ولد النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و كانت بنو عبس يومئذ في بني عامر حلفاء لهم، فاستعدى لقيط بني ذبيان لعداوتهم لبني عبس من أجل حرب داحس، فأجابته غطفان كلها غير بني بدر، و تجمعت لهم تميم كلها غير بني سعد، و خرجت معه بنو أسد لحلف كان بينهم و بين غطفان، حتى أتى لقيط الجون الكلبي، و هو ملك هجر [١] ، و كان يحيى من بها من العرب، فقال له:
هل لك في قوم عادين قد ملئوا الأرض نعما و شاء فترسل معي ابنيك، فما أصبنا من مال و سبي فلهما، و ما أصبنا من دم فلي؟فأجابه الجون إلى ذلك، و جعل له موعدا رأس، الحول، ثم أتى لقيط النعمان بن المنذر فاستنجده و أطمعه في الغنائم، فأجابه، و كان لقيط وجيها عند الملوك، فلما كان على قرن الحول [٢] من يوم رحرحان. انهلّت الجيوش إلى لقيط، و أقبل سنان بن أبي حارثة المرّي في غطفان، و هو والد هرم بن سنان الجواد، و جاءت بنو أسد، و أرسل الجون ابنيه معاوية و عمرا، و أرسل النعمان أخاه لأمه حسان بن وبرة الكلبيّ، فلما توافوا خرجوا إلى بني عامر و قد أنذروا بهم و تأهبوا لهم، فقال الأحوص بن جعفر، و هو يومئذ رحا هوازن [٣] ، لقيس بن زهير: ما ترى، فإنك تزعم أنه لم يعرض لك أمران إلا وجدت في أحدهما الفرج؟فقال قيس بن زهير: الرأي أن نرتجل بالعيال و الأموال حتى ندخل شعب جبلة، فنقاتل القوم دونها من وجه واحد، فإنهم داخلون عليك الشعب [٤] ، و إن لقيطا رجل فيه طيش، فسيقتحم عليك الجبل، فأرى لك أن تأمر بالإبل فلا ترعى و لا تسقى و تعقل [٥] ، ثم تجعل الذراري [٦] وراء ظهورنا، و تأمر
[١] هجر: اسم موضع.
[٢] قرن الحول: أواخر السنة
[٣] رحا هوازن: سيدهم الذي يصدرون عن رأيه و ينتهون الى أمره.
[٤] الشعب: الطرق.
[٥] تعقل الابل: تضم رسغ كل منها الى يدها الى عضدها و يربطان معا بالعقال لتبقى باركة.
[٦] الذراري: الأعالي