العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٥٤ - باب عيوب القوافي
العروض، فالإقواء عندهم ان ينتقص قوّة العروض فيكون «مفعولن» في الكامل، و يكون في الضرب «متفاعلن» فيزيد العجز على الصدر زيادة قبيحة، فيقال: أقوى في العروض، اي أذهب قوته، نحو قول الشاعر:
لمّا رأت ماء السّلى مشروبا # و الفرث يعصر في الإناء أرنّت [١]
و مثله:
أ فبعد مقتل مالك بن زهير # ترجو النساء عواقب الإطهار
و الخليل يسمى هذا المقعر، و زعم يونس أنّ الإكفاء عند العراب هو الإقواء، و بعضهم يجعله تبديل القوافي، مثل أن يأتي بالعين مع الغين، لشبههما في الهجاء، و بالدال مع الطاء، لتقارب مخرجيهما، و يحتج بقول الشاعر:
جارية من ضبّة بن أدّ # كأنها في ذرعها المنغطّ... [٢]
و الخليل يسمى هذا: الإجازة، و أبو عمرو يقول: الإقواء: اختلاف إعراب القوافي بالكسر و الضم و الفتح، و كذلك هو عند يونس و سيبويه، و الإجازة عند بعضهم: اجتماع الفتح مع الضم أو الكسر في القافية، و لا تجوز الإجازة إلا فيما كان فيه الصول هاء ساكنة، نحو قول الشاعر:
الحمد للّه الذي # يعفو و يشتدّ انتقامه
و ربّنا ربّهم # لا يستطيعون اهتضامه
و مثله:
فديت من أنصفني في الهوى # حتى إذا أحكمه ملّه
أبنّ ما كنت و من ذا الذي # قبلي صفا العيش له كلّه
و الإكفاء: اختلاف القوافي بالكسر و الضم عند جميع العلماء بالشعر، إلا ما ذكر يونس.
[١] أرنت المرأة: ناحت و صوتت و صاحت.
[٢] المنغط: المنشق.