العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٢٧ - المنصور في الرضمة
قبحت مناظرهم فحين خبرتهم # حسنت منا مناظرهم لحسن المخبر
فقال له: زدني. فأنشده:
أرادوا ليخفوا قبره عن عدوّه # فطيب تراب القبر دلّ على القبر
فولاّه الدّينور.
الرشيد و الضبي
و قال هارون الرشيد للمفضل الضبي: أنشدنا بيتا أوله أعرابي في شملته هبّ من نومته، و آخره مدني رقيق، غذي بماء العقيق. قال: المفضل: هوّلت عليّ يا أمير المؤمنين، فليت شعري بأي مهر نفتضّ عروس هذا الخدر؟... قال هارون: هو بيت جميل حيث يقول:
ألا أيها النّوّام ويحكم هبوا # أسائلكم: هل يقتل الرجل الحبّ
فقال له المفضل: فأخبرني يا أمير المؤمنين عن بيت أوله أكثم بن صيفي في إصابة الرأي، و آخره بقراط الطبيب في معرفته بالداء و الدواء. قال له هارون: ما هو؟ قال: هو بيت الحسن بن هانئ حيث يقول:
دع عنك لومي فإنّ اللّوم إغراء # و داوني بالتي كانت هي الداء
قال: صدقت.
المنصور في الرضمة
قال الربيع: خرجنا مع المنصور منصرفنا من الحج، فنزلنا الرّضمة [١] ، ثم راح المنصور و رحنا معه في يوم شديد الحرّ، و قد قابلته الشمس، و عليه جبة وشي؛ فالتفت إلينا و قال: إني أقول بيتا من شعر، فمن أجازه منكم فله جبتي هذه!قلنا:
يقول أمير المؤمنين. فقال:
[١] الرضمة: من نواحي المدينة