العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٩٤ - اختلاف الشعراء في المعنى الواحد
أخذ معنى البيت الأوّل أعرابي فسهل معناه و حسن ديباجته، فقال:
إذا نزل الشتاء فأنت شمس # و إن نزل المصيف فأنت ظلّ
و أخذ معنى البيت الثاني الحسن بن هانئ فقال في الخصيب:
فما جازه جود و لا حلّ دونه # و لكن يصير الجود حيث يصير
و قالوا في الخيال فحيّوه و رحّبوا به. فمن ذلك قول مروان بن أبي حفصة:
طرقتك زائرة فحيّ خيالها
و قال:
طرق الخيال فحيّه بسلام
و على هذا بنيت أشعارهم، و خالفهم جرير فطرد الخيال، فقال:
طرقتك صائدة القلوب و ليس ذا # وقت الزيارة فارجعي بسلام
و أوّل من طرد الخيال طرفة فقال:
فقل لخيال الحنظلية ينقلب # إليها، فإني واصل حبل من وصل
و أعجب من هذا قول الراعي الذي هجا الخيال فقال:
طاف الخيال بأصحابي فقلت لهم # أ أمّ شذرة زارتني أم الغول
لا مرحبا بابنة الأقيال إذ طرقت # كأن محجرها بالفار مكحول [١]
و قد يختلف معنى الشاعر أيضا في شعر واحد يقوله، أ لا ترى أنّ امرأ القيس قال في شعره:
و إن تك قد ساءتك مني خليقة # فسلّي ثيابي من ثيابك تنسل [٢]
[١] المحجر في العين: ما أحاط بها.
[٢] الخليقة: الطبيعة التي يخلق المرء بها.