العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٦٠ - قولهم في الحمام
فإن لم أودّعه غدا متّ بعده # سريعا و إن ودّعت فالموت أسرع
أنا اليوم أبكيه فكيف به غدا # أنا في غد و اللّه أبكي و أجزع
لقد سخنت عيني و جلّت مصيبتي # غداة غد إن كان ما أتوقّع [١]
فيا يوم لا أدبرت!هل لك محبس؟ # و يا غد لا أقبلت!هل لك مدفع
و قال بشار بن برد:
نبت عيني عن التغميض حتى # كأنّ جفونها عنها قصار
أقول و ليلتي تزداد طولا # أ ما للّيل بعدكم نهار
و قال المعتصم لما دخل مصر و ذكر جارية له:
غريب في قرى مصر # يقاسي الهمّ و السّقما
لليلك كان بالميدا # ن أقصر منه بالفرما
و قال آخر:
وداعك مثل وداع الربيع # و فقدك مثل افتقاد الدّيم [٢]
عليك سلام فكم من ندى # فقدناه منك و كم من كرم
قولهم في الحمام
قال أبو الحسن الاخفش: قال جحدر العكلي [٣] ، و كان لصّا:
و قدما هاجني فازددت شوقا # بكاء حمامتين تجاوبان
تجاوبتا بلحن أعجميّ # على عودين من غرب و بان [٤]
فكان البان أن بانت سليمى # و في الغرب اغتراب غير دان
و قال آخر:
[١] سخنت عيني: لم تقرّ
[٢] الدّيم: جمع الديمة: و هي المطر يطول زمانه في سكون.
[٣] العكلي: نسبة الى أمة يقال لها عكل.
[٤] الغرب: شجر تتخذ منه القداح البيض. و البان: شجر له ثمر كقرون اللوبياء، طويل في استواء و نعومة.