العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٥٧ - ابن بكار و رجل بالثغر
و قال آخر:
بانوا و أضحى الجسم من بعدهم # ما تبصر العين له فيّا [١]
يا أسفي منهم و من قولهم # ما ضرّك الفقد لنا شيّا
بأيّ وجه أتلقّاهم # إن وجدوني بعدهم حيّا
و قال آخر:
أ ترحل عن حبيبك ثم تبكي # عليه، فمن دعاك إلى الفراق؟
و قال هدبة العذري:
ألا ليت الرياح مسخّرات # بحاجتنا تباكر أو تئوب
فتخبرنا الشّمال إذا أتتنا # و تخبر أهلنا عنّا الجنوب [٢]
عسى الكرب الذي أمسيت فيه # يكون وراءه فرج قريب [٣]
فيأمن خائف و يفكّ عان # و يأتي أهله النّائي الغريب
و قال آخر:
لا بارك اللّه في الفراق و لا # بارك في الهجر ما أمرّهما
لو ذبح الهجر و الفراق كما # يذبح ظبي لما رحمتهما
شربت كأس الفراق مترعة # فطار عن مقلتيّ نومهما [٤]
يا سيّدي و الذي أؤمّله # ناشدتك اللّه أن تذوقهما
و قال حبيب الطائي:
الموت عندي و الفرا # ق كلاهما ما لا يطاق
يتعاونان على النفو # س فذا الحمام و ذا السّياق [٥]
[١] بانوا: بعدوا و انفصلوا. وفيّا: أي فيئا بالهمز، فسهل و أدغم.
[٢] الشمال: الريح التي تهب من ناحية الشمال؛ و الجنوب: الريح التي تهب من الجنوب.
[٣] الكرب: الحزن و الغم يأخذ بالنفس.
[٤] مترعة: مملوءة.
[٥] السّياق: النزع و الاحتضار.