العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٦ - يوم النتأة لعبس على بني عامر
يوم الرقم: لغطفان على بني عامر
غزت بنو عامر فأغاروا على بلاد غطفان بالرّقم [١] -و هو ماء لبني مرة-و على بني عامر: عامر بن الطفيل-و يقال يزيد بن الصعق-فركب عيينة بن حصن في بني فزارة، و يزيد بن سنان في بني مرة-و يقال الحارث بن عوف-فانهزمت بنو عامر، و جعل يقاتل عامر بن الطفيل و يقول: يا لقيس لا تقتلي تموتي!فزعمت بنو غطفان أنهم أصابوا من بني عامر يومئذ أربعة و ثمانين رجلا، فدفعوهم إلى أهل بيت من أشجع كانت بنو عامر قد أصابوا فيهم، فقتلوهم أجمعين، و انهزم الحكم بن الطفيل في نفر من أصحابه، فيهم جراب بن كعب، حتى انتهوا إلى ماء يقال له المروزات، فقطع العطش اعناقهم فماتوا، و خنق نفسه الحكم بن الطفيل تحت شجرة مخافة المثلة [٢] ، و قال في ذلك عروة بن الورد:
عجبت لهم لم يخنقون نفوسهم # و مقتلهم تحت الوغي كان أجدرا
يوم النتأة: لعبس على بني عامر
خرجت بنو عامر تريد أن تدرك بثأرها يوم الرقم، فجمعوا على بني عبس بالنّتاءة و قد أنذروا بهم، فالتقوا و على بني عامر: عامر بن الطفيل، و على بني عبس:
الربيع بن زياد، فاقتتلوا قتالا شديدا، فانهزمت بنو عامر، و قتل منهم صفوان بن مرة. قتلة الأحنف بن مالك، و نهشل بن عبيدة بن جعفر، قتله أبو زغبة بن حارث، و عبد اللّه بن أنس بن خالد، و طعن ضبيعة بن الحارث عامر بن الطفيل فلم يضرّه و نجا عامر، و هزمت بنو عامر هزيمة قبيحة، فقال خراشة بن عمرو العبسي:
و ساروا على أظمائهم و تواعدوا # مياها تحامتها تميم و عامر [٣]
[١] الرقم: جبال دون مكة بديار غطفان، و ماء عندها أيضا.
[٢] المثلة: العقوبة و التنكيل
[٣] الأظماء: جمع الظمء: و هو ما بين الشربتين و الوردين