العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٥٩ - يوم السلي
بمرفقه و جزّ قرونها بسيفه، فألقاها عن عجز فرسه، و خاف قيس أن لا يلحقه فنجله [١] بالرمح في خرابة وركه [٢] ، فلم يقصده و عرج منها و ردّ قيس الزرقاء إلى بني الربيع، فقال سوّار بن حيّان المنقري:
و نحن حفزنا الحوفزان بطعنة # تمجّ نجيعا من دم الجوف أشكلا [٣]
يوم سفوان [٤]
قال أبو عبيدة: التقت بنو مازن و بنو شيبان على ماء يقال له سفوان فزعمت بنو شيبان أنه لهم، و أرادوا أن يجلوا تميما عنه، فاقتتلوا قتالا شديدا، فظهرت عليهم بنو تميم، و ذادوهم حتى وردوا المحدّث [٥] ، و كانوا يتوعّدون بني مازن قبل ذلك، فقال في ذلك و ذاك المازني:
رويدا بني شيبان بعض وعيدكم # تلاقوا غدا خيلي على سفوان
تلاقوا جيادا لا تحيد عن الوغى # إذا الخيل جالت في القنا المتداني
عليها الكماة الغرّ من آل مازن # ليوث طعان كلّ يوم طعان [٦]
تلاقوهم فتعرفوا كيف صبرهم # على ما جنت فيهم يد الحدّثان
مقاديم وصّالون في الروع خطوهم # بكلّ رقيق الشّفرتين يمان [٧]
إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهم # لأيّة حرب أم لأيّ مكان
يوم السلي
قال أبو عبيدة: كان من حديث يوم السلي أن بني مازن أغارت على بني يشكر
[١] نجله: طعنه
[٢] خرابة الورك: ثقب رأس الورك
[٣] حفزنا: طعنا. و أشكل: أحمر.
[٤] سفوان: ماء على قدر مرحلة من باب المربد بالبصرة
[٥] المحدث: ماء
[٦] الكماة: الفرسان
[٧] يريد السيف اليماني أي الذي صنع في اليمن