العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٧٤ - ابو العتاهية و ابن هانئ
أي بيت تقوله العرب أشعر
قيل لابي عمرو بن العلاء: اي بيت تقوله العرب أشعر؟قال: البيت الذي إذا سمعه سامعه سوّلت له نفسه ان يقول مثله، و لأن يخدش أنفه بظفر كلب أهون عليه من أن يقول مثله و قيل للاصمعي: أي بيت تقوله العرب اشعر؟قال: الذي يسابق لفظه معناه و قيل للخليل: أي بيت تقوله العرب اشعر؟قال: البيت الذي يكون في أوله دليل على قافيته.
و قيل لغيره: أي بيت تقوله العرب أشعر؟قال: البيت الذي لا يحجبه عن القلب شيء.
و أحسن من هذا كله قول زهير:
و إنّ أحسن بيت أنت قائله # بيت يقال إذا أنشدته: صدقا
أحسن ما يجتلب به الشعر
قالت الحكماء: لم يستدع شارد الشعر بأحسن من الماء الجاري، و المكان الخالي، و الشرف العالي.
ابو العتاهية و ابن هانئ
و تأوّل بعضهم «الحالي» يريد الحالي بالنّوار، يعني الرياض، و هو توجيه حسن و لقي ابو العتاهية الحسن بن هانئ، فقال له: أنت الذي لا تقول الشعر حتى تؤتى بالرياحين و الزهور فتوضع بين يديك؟قال: و كيف ينبغي للشعر أن يقال إلا على هكذا؟قال: أما إني اقوله على الكنيف [١] !قال: و لذلك توجد فيه الرائحة.
قال عبد الملك بن مروان لأرطاة بن سهيّة: هل تقول الآن شعرا؟قال: ما
[١] الكنيف: المرحاض.