العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٦٩ - قولهم في الرياض
و من قولنا في هذا المعنى:
و روضة عقدت أيدي الربيع بها # نورا بنور و تزويجا بتزويج
بملقح من سواريها و ملقحة # و ناتج من غواديها و منتوج [١]
توشحت بملاة غير ملحمة # من نورها و رداء غير منسوج
فألبست حلل الموشيّ زهرتها # و جلّلتها بأنماط الديابيج [٢]
و من قولنا:
و موشيّة يهدي إليك نسيمها # على مفرق الارواح مسكا و عنبرا
سداوتها من ناصع اللون أبيض # و لحمتها من فاقع اللون أصفرا [٣]
يلاحظ لحظا من عيون كأنها # فصوص من الياقوت كلّمن جوهرا
و مثله قولنا:
و ما روضة بالخرف حاك لها الندى # برودا من الموشّي حمر الشّقائق
يقيم الدّجى أعناقها، و يميلها # شعاع الضّحى المستنّ في كلّ شارق
إذا ضاحكتها الشمس تبكي بأعين # مكّالة الاجفان صفر الحمالق [٤]
حكت أرضها لون السماء وزانها # نجوم كأمثال النجوم الخوافق
... بأطيب نشرا من خلائقه التي # لها خضعت في الحسن زهر الخلائق
[١] الغوادي: جمع الغادية: السحابة تنشأ فتمطر غدوة.
[٢] الديابيج: جمع الديباج: ضرب من الثياب سداه و لحمته حرير.
[٣] السداوة: السدي: جمع سداة: و هي من الثوب خلاف اللحمة.
[٤] الحمالق: جمع حملاق: و هو من العين ما يسوده الكحل من باطن أجفانها.