العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٥ - يوم اللوى لغطفان على هوازن
ثم حمل عليه فصرعه، فلما أبطئا على دريد بعث فارسا لينظر ما صنعا، فلما انتهى اليهما وجدهما صريعين، و نظر إليه يقود ظعينته و يجر رمحه، فقال له الفارس: خلّ عن الظعينة!فقال للظعينة: اقصدي قصد البيوت، ثم أقبل عليه فقال:
ما ذا تريد من شتيم عابس # أ لم تر الفارس بعد الفارس [١]
أردهما عامل رمح يابس
ثم حمل عليه فصرعه، و انكسر رمحه.
و ارتاب دريد، و ظنّ أنهم قد أخذوا الظعينة و قتلوا الرجل، فلحق دريد ربيعة و قد دنا من الحي، و وجد اصحابه قد قتلوا: فقال: أيها الفارس، إنّ مثلك لا يقتل، و لا أرى معك رمحك، و الخيل ثائرة بأصحابها[و أراك حديث السنّ]فدونك هذا الرمح، فإني منصرف إلى أصحابي فمثبّطهم عنك.
فانصرف إلى اصحابه فقال: إن فارس الظعينة قد حماها و قتل اصحابكم و انتزع رمحي، و لا مطمع لكم فيه!فانصرف القوم، و قال دريد في ذلك:
ما إن رأيت و لا سمعت بمثله # حامي الظّعينة فارسا لم يقتل
أردى فوارس لم يكونوا نهزة # ثم استمرّ كأنه لم يفعل [٢]
متهلّلا تبدو أسرّة وجهه # مثل الحسام جلته كفّ الصّيقل [٣]
يزجي ظعينته و يسحب رمحه # متوجّها يمناه نحو المنزل
و ترى الفوارس من مهابة رمحه # مثل البغاث خشين وقع الأجدل [٤]
يا ليت شعري من أبوه و أمّه # يا صاح من يك مثله لا يجهل
و قال ابن مكدم:
[١] الشتيم: الأسد العابس
[٢] النهزة: الشيء الذي هو لك معرض كالغنيمة
[٣] الصيقل: الذي يصقل السيوف و يشحذها
[٤] البغاث من الطير: ألأمها و شرارها. و الأجدل: الصقر