العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٤ - يوم اللوى لغطفان على هوازن
فإن يك عبد اللّه خلّى مكانه # فما كان وقّافا و لا طائش اليد
و لا برما إذ ما الرياح تناوحت # برطب العضاه و الضّريع المعضّد [١]
كميش الإزار خارج نصف ساقه # صبور على الضّرّاء طلاّع أنجد [٢]
قليل التّشكي للمصائب حافظ # من اليوم أعقاب الأحاديث في غد
و هوّن وجدي أنني لم أقل له # كذبت و لم أبخل بما ملكت يدي
أبو حاتم عن أبي عبيدة قال: خرج دريد بن الصمة في فوارس من بني جشم حتى إذا كانوا في واد لبني كنانة يقال له الأخرم [٣] ، و هم يريدون الغارة على بني كنانة إذ رفع له رجل في ناحية الوادي معه طعينة، فلما نظر إليه قال لفارس من أصحابه:
صح به: خلّ عن الظعينة [٤] و انج بنفسك، فانتهى إليه الفارس و صاح به و ألحّ عليه فألقى زمام الناقة و قال للظعينة:
سيري على رسلك سير الآمن # سير رداح ذات جأش ساكن [٥]
إنّ انثنائي دون قرني شائني # أبلى بلائي و اخبري و عايني
ثم حمل عليه فصرعه و أخذ فرسه فأعطاه للظعينة، فبعث دريد فارسا آخر لينظر ما صنع صاحبه، فلما انتهى إليه و رأى ما صنع، صاح به فتصامم [٦] عنه كأن لم يسمع، فظن أنه لم يسمع، فغشيه، فألقى زمام الراحلة إلى الظعينة، ثم خرج و هو يقول:
خلّ سبيل الحرّة المنيعة # إنك لاق دونها ربيعة
في كفّه خطّيّة مطيعه # أولا فخذها طعنة سريعه [٧]
و الطعن مني في الوغى شريعه
[١] البرم: الضجر. و المعضد: المكسر
[٢] كميش: الازار: أي مشمر مجد
[٣] الأخرم: جبل في طرف الدهناء
[٤] الظعينة: المرأة ما دامت في الهودج
[٥] الرداح: العجزاء الثقيلة الأوراك التامة الخلق
[٦] تصامم: تصرّف كالأصم
[٧] خطية: ضرب من الرماح