العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١١٥ - يوم ذي قار
يمشون في حلق الحديد كما مشت # أسد العرين بيوم نحس مظلم [١]
و الجمع من ذهل كأن زهاءهم # جرب الجمال يقودها ابنا قشعم
و الخيل من تحت العجاج عوابسا # و على سنابكها مناسج من دم [٢]
و قال العديل بن الفرخ العجلي:
ما أوقد الناس من نار لمكرمة # إلا اصطلينا و كنا موقدي النار
و ما يعدّون من يوم سمعت به # للناس أفضل من يوم بذي قار
جئنا بأسلابهم و الخيل عابسة # لمّا استلبنا لكسرى كلّ إسوار [٣]
قال: و قالت عجل: لنا يوم ذي قار. فقيل لهم: من المستودع، و من المطلوب، و من نائب الملك، و من الرئيس؟فهو إذا لهم، كانت الرئاسة لهانئ و كان حنظلة يشير بالرأي.
و قال شاعرهم:
إن كنت ساقية يوما ذوي كرم # فاسقي الفوارس من ذهل بن شيبانا
و اسقي فوارس حاموا عن ذمارهم # و اعلي مفارقهم مسكا و ريحانا
و قال أعشى بكر:
أمّا تميم فقد ذاقت عداوتنا # و قيس عيلان مسّ الخزي و الأسف
و جند كسرى غداة الحنو صبّحهم # منا غطاريف تزجي الموت و انصرفوا [٤]
لقوا ململمة شهباء يقدمها # للموت لا عاجز فيها و لا خرف [٥]
فرع نمته فروع غير ناقصة # موفّق حازم في أمره أنف
فيها فوارس محمود لقاؤهم # مثل الأسنّة لا ميل و لا كشف
[١] العرين: مأوى الأسد و الضبع و الذئب
[٢] سنابك: جمع سنبك و هو طرف الحافر.
[٣] الاسوار: الفارس المقاتل من فرسان الفرس.
[٤] غطاريف: جمع غطريف: و هو السيد الكريم.
[٥] ململمة: صلبة.