العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٢٨ - شعر قتيلة بنت الحارث
و لو لم يكن من فضائل الشعر إلا انه أعظم الوسائل عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم...
فمن ذلك أنه قال لعبد اللّه بن رواحة: أخبرني ما الشعر يا عبد اللّه؟قال:
شيء يختلج في صدري فينطق به لساني. قال: فأنشدني. فأنشده شعره الذي يقول فيه:
فثبّت اللّه ما آتاك من حسن # قفوت عيسى بإذن اللّه و القدر
فقال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: و إياك ثبّت اللّه، و إياك ثبّت اللّه، و إياك ثبّت اللّه.
شعر قتيلة بنت الحارث
و من ذلك ما رواه ابن اسحاق صاحب المغازي و ابن هشام: قال ابن اسحاق: لما نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم الصفراء [١] -قال ابن هشام: الأثيل [٢] -أمر عليا فضرب عنق النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف صبرا بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقالت أخته قتيلة بنت الحارث ترثيه:
يا راكبا إنّ الأثيل مظنّة # من صبح خامسة و أنت موفّق
أبلغ بها ميتا بأنّ تحيّة # ما إن تزال بها النجائب تخفق [٣]
منى عليك و عبرة مسفوحة # جادت بواكفها و أخرى تخنق
هل يسمعنّ النّضر إن ناديته # أم كيف يسمع ميّت لا ينطق
أ محمّد يا خير ضنء كريمة # في قومها و الفحل فحل معرق [٤]
ما كان ضرّك لو مننت و ربما # منّ الفتى و هو المغيظ المحنق
و النضر أقرب من أسرت قرابة # و أحقّهم إن كان عتقا يعتق
[١] الصفراء: واد من ناحية المدينة في طريق الحاج.
[٢] الأثيل: موضع قرب المدينة.
[٣] نجائب الابل: خيارها، و واحدتها النجيبة.
[٤] الضنء من كل شيء: نسله.