العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٦ - يوم مقتل الحارق بن ظالم بالخربة
دية ابنه ألف بعير، و هي دية الملوك، و رهنه بها قوسه فوفاه بها، فقال في ذلك:
و نحن رهنّا القوس ثمّت فوديت # بألف على ظهر الفزاري أقرعا [١]
بعشر مئين للملوك وفى بها # ليحمد سيّار بن عمرو فأسرعا
فكان هذا قبل قوس حاجب، فقال في ذلك أيضا:
هل وجدتم حاملا كحاملي # إذا رهن القوس بألف كامل
بدية ابن الملك الحلاحل # فافتكّها من قبل عام قابل
سيّار الموفي بها ذو النائل
و هرب الحارث فلحق بمعبد بن زارة فاستجار به فأجاره، و كان من سيبه وقعة رحرحان التي تقدّم ذكرها، ثم هرب الحارث حتى لحق بمكة و قريش، لأنه يقال إن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان، إنما هو مرة بن عوف بن لؤي بن غالب، فتوسل اليهم بهذه القرابة، و قال في ذلك:
إذا فارقت ثعلبة بن سعد # و إخوتهم نسبت إلى لؤيّ
إلى نسب كريم غير دغل # و حيّ من أكارم كلّ حيّ [٢]
فإن يك منهم أصلي فمنهم # قرابين الإله بنو قصيّ
فقالوا: هذه رحم كرشاء [٣] إذا استغنيتم عنها لن يتركم [٤] . قال: فشخص الحارث عنهم غضبان. و قال في ذلك:
ألا لستم منا و لا نحن منكم # برئنا إليكم من لؤيّ بن غالب
غدونا على نشز الحجاز و أنتم # بمنشعب البطحاء بين الاخاشب [٥]
و توجه الحارث بن ظالم إلى الشام، فلحق بيزيد بن عمرو الغساني فأجاره و أكرمه،
[١] ألف أقرع: أي تام.
[٢] الدغل: عيب في الأمر يفسده
[٣] كرشاء: بعيدة
[٤] لن يتركم: أي لن ينقصكم ذلك
[٥] النشز: المرتفع من الأرض. و البطحاء: بطحاء مكة و الأخاشب: جبال مكة و جبال منى.