العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٠١ - أيام الفجار الأول
و قالت آمنة بنت عتيبة ترثي أباها:
على مثل ابن مية فانعياه # بشقّ نواعم البشر الجيوبا
و كان أبي عتيبة شمّريّا # فلا تلقاه يدّخر النّصيبا
ضروبا للكميّ إذا اشمعلّت # عوان الحرب لا ورعا هيوبا [١]
أيام الفجار الأول
قال أبو عبيدة: أيام الفجار عدة، و هذا أولها، و هو بين كنانة و هوازن، و كان الذي هاجه أن بدر بن معشر أحد بني غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة ابن كنانة، جعل له مجلس بسوق عكاظ، و كان حدثا منيعا في نفسه، فقام في المجلس و قام على رأسه قائم، و أنشأ يقول:
نحن بنو مدركة بن خندف # من يطعنوا في عينه لم يطرف
و من يكونوا قومه يغطرف # كأنهم لجّة بحر مسدف [٢]
قال: و مدّ رجله و قال: أنا أعز العرب، فمن زعم أنه أعز مني فليضربها!فضربها الأحيمر بن مازن أحد بني دهمان بن نصر بن معاوية، فأندرها [٣] من الركبة، و قال:
خذها إليك أيها المخندف
قال أبو عبيدة: إنما خرصها [٤] خريصة يسيرة و قال في ذلك:
نحن بنو دهمان ذو التّغطرف # بحر لبحر زاخر لم ينزف
نبني على الأحياء بالمعرّف
قال أبو عبيدة: فتحاور الحيان عند ذلك حتى كاد أن يكون بينهما الدماء، ثم تراجعوا و رأوا أن الخطب يسير.
[١] اشمعلت: تفرقت.
[٢] مسدف: مظلم.
[٣] أندرها: اسقطها.
[٤] الخرصة: الشجة تشق الجلد قليلا.