العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٠٨ - باب ما أدرك على الشعراء
و في بيت آخر يذكر فيه البقرة:
... و بنّس عنها فرقد خصر أي تأخر، و لا يعرف التبنس، و قال:
و تقنّع الحرباء أرنته يريد ما لفّ على الرأس، و لا تعرف الأرنة إلا في شعره.
و مما أدرك على نصيب بن رباح قوله:
أهيم بدعد ما حييت فإن امت # فوا كبدي من ذا يهيم بها بعدي
تلهف على من يهيم بها بعده.
و مما أدرك على الراعي قوله في المرأة:
تكسو المفارق و اللّبّات ذا أرج # من قصب معتلف الكافر و درّاج [١]
أراد المسك، فجعله من قصب، و القصب: المعى فجعل المسك من قصب دابة تعتلف الكافور فيتولد عنها المسك.
و مما أدرك على جرير قوله في بني الفدوكس رهط الاخطل:
هذا ابن عمي في دمشق خليفة # لو شئت ساقكم إليّ قطينا
القطين في هذا الموضع: العبيد الإماء. و قيل له: أبا حزرة، ما وجدت في تميم شيئا تفخر به عليهم حتى فخرت بالخلافة؟لا و اللّه ما صنعت في هجائهم شيئا.
و مما أدرك على الفرزدق قوله:
و عض زمان يا ابن مروان لم يدع # من المال إلا مسحتا او مجلّف [٢]
[١] ذو أرج: تفوح منه رائحة الطيب.
[٢] المسحت: المهلك. و المجلف: الذي بقيت منه بقية.