العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٠٧ - باب ما أدرك على الشعراء
و المشرف الهنديّ يسقى به # أخضر مطموثا بماء الخريص [١]
و مما أدرك على أعشى بكر قوله:
و قد غدوت إلى الحانوت يتبعني # شاو مشل شلول شلشل شول [٢]
و هذه الالفاظ الاربعة في معنى واحد.
و مما أدرك على لبيد قوله:
و مقام ضيّق فرّجته # بمقامي و لساني و جدل
لو يقوم الفيل أو فيّاله # زلّ عن مثل مقامي و زحل
فظن أن الفيّال أقوى الناس، كما أن الفيل أقوى البهائم.
و مما أدرك على عمرو بن أحمر الباهلي قوله يصف المرأة:
لم تدر ما نسج اليرندج قبلها # و دراس أعوص دارس متجدّد [٣]
اليرندج: جلود سود. فظن أنه شيء ينسج، و دراس أعوص: يريد انها لم تدارس الناس عويص الكلام الذي يخفى أحيانا و يتبين احيانا. و قد اتى ابن احمر في شعره بأربعة ألفاظ لم تعرف في كلام العرب: منها أنه سمى النار ماموسة، و لا يعرف ذلك، قال:
كما تطايح عن ماموسة الشّرر
و سمى حوار الناقة بابوسا، و لا يعرف ذلك، فقال:
حنّت قلوصي إلى بابوسها جزعا # فما حنينك أمّا أنت و الذكر [٤]
[١] المشرف: إناء كانوا يشربون به. و المطموث: الممسوس. و الخريص: شبه حوض واسع ينبثق فيه الماء من النهر ثم يعود اليه.
[٢] الشاوي: الذي يشوي. و المشل: الجيد السوق للإبل، و هو الخفيف. و الشلشل: المتحرك. و الشول: الذي يحمل الأشياء.
[٣] متجدد: أي ما يظهر منه جديد و ما لم يظهر دارس.
[٤] البابوس: ولد الناقة، و قيل: الحوار.