العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٩٧ - يوم خزاز
و يمشي إذا ما الموت كان أمامه # كذا الشّبل يحمي الانف أن يتأخّرا [١]
نجا سالم و النفس منه بشدقه # و لم ينج إلا جفن سيف و مئزرا [٢]
و طاب عن اللّعاب نفسا و ربّه # و غادر قيسا في المكرّ و عفزرا
يوم خزاز [٣]
قال أبو عبيدة تنازع عامر و مسمع ابنا عبد الملك، و خالد بن جبلة، و إبراهيم بن محمد بن نوح العطاردي، و غسان بن عبد الحميد، و عبد اللّه بن سلم الباهلي، و نفر من وجوه أهل البصرة كانوا يتجالسون يوم الجمعة و يتفاخرون و يتنازعون في الرئاسة يوم خزاز، فقال خالد بن جبلة، كان الأحوص بن جعفر الرئيس. و قال عامر و مسمع: كان الرئيس كليب بن وائل. و قال بن نوح: كان الرئيس زرارة بن عدس.
و هذا في مجلس أبي عمرو بن العلاء، فتحاكموا إلى أبي عمرو، فقال: ما شهدها عامر بن صعصعة، و لا دارم بن مالك، و لا جشم بن بكر، اليوم أقدم من ذلك، و لقد سألت عنه منذ ستين سنة فما وجدت أحدا من القوم يعلم من رئيسهم و من الملك، غير أن أهل اليمن كان الرجل منهم يأتي و معه كاتب و طنفسة [٤] يقعد عليها، فيأخذ من أموال نزار ما شاء، كعمال صدقاتهم اليوم. و كان أول يوم امتنعت معدّ عن الملوك ملوك حمير، و كانت نزار لم تكثر بعد، فأوقدوا نارا على خزاز ثلاث ليال، و دخنوا ثلاثة أيام... فقيل له: و ما خزاز؟قال: هو جبل قريب من أمرة على يسار الطريق، خلفه صحراء منعج [٥] ، يناوحه كور و كوير [٦] ، إذا قطعت بطن عاقل، ففي ذلك اليوم امتنعت نزار من أهل اليمن أن يأكلوهم، و لو لا قول عمرو بن كلثوم ما عرف ذلك اليوم، حيث يقول:
[١] يحمي الأنف: أي لا يهرب. و يأنف من التأخر.
[٢] جفن السيف: غمده.
[٣] خزاز: موضع.
[٤] طنفسة: مخدة.
[٥] منعج: واد يدفع في بطن فلج.
[٦] كور و كوير: جبلان