العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢١٨ - كثير و سكينة
أدور، و لو لا أن أرى أمّ جعفر # بأبياتكم ما درت حيث أدور
و ما كنت زوّارا و لكنّ ذا الهوى # و إن لم يزر لا بدّ أن سيزور
قال: فانكسرت نخوة عمر بن أبي ربيعة و دخلت الاحوص زهوة، ثم التفت إلى الاحوص فقال: أخبرني عن قولك:
فإن تصلي أصلك و إن تبيني # بهجرك بعد وصلك ما أبالي [١]
أما و اللّه لو كنت حرا لباليت و لو كسر أنفك: أ لا قلت كما قال هذا الاسود و أشار إلى نصيب:
بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب # و قل إن تملّينا فما ملّك القلب
قال: فانكسر الاحوص و دخلت نصيبا زهوة، ثم التفت إلى نصيب فقال له:
أخبرني عن قولك:
أهيم بدعد ما حييت فإن أمت # فوا كبدي من ذا يهيم بها بعدي!
أهمّك ويحك من يفعل بها بعدك؟فقال القوم: اللّه أكبر!استوت الفرق قوموا بنا من عند هذا.
كثير و سكينة
و دخل كثيّر عزة على سكينة بنت الحسين، فقالت له: يا ابن أبي جمعة، أخبرني عن قولك في عزة:
و ما روضة بالحزن طيّبة الثرى # يمجّ النّدى جثجاثها و عرارها [٢]
بأطيب من أردان عزّة موهنا # و قد أوقدت بالمندل الرطب نارها [٣]
ويحك!و هل على الارض زنجية منتنة الإبطين، توقد بالمندل الرطب نارها إلا
[١] تبيني: تبعدي و تنفصلي.
[٢] الجثجاث: نبات سهلي ربيعي. و العرار: بهار البر، و هو نبت طيب الريح.
[٣] أردان: جمع ردن: و هو الكم. و المندل: العود الطيب الرائحة.