العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٥ - يوم غدير قلهى
ترى الملوك حوله مرعبله # يقتل ذا الذّنب و من لا ذنب له [١]
يوم قطن
فلما توافوا للصلح، وقفت بنو عبس بقطن، و أقبل حصين بن ضمضم، فلقي تيحان أحد بني مخزوم بن مالك فقتله بأبيه ضمضم، و كان عنترة بن شدّاد قتله بذي المريقب، فأشارت بنو عبس و حلفاؤهم بنو عبد اللّه بن غطفان، و قالوا: لا نصالحكم ما بلّ البحر صوفة [٢] ، و قد غدرتم بنا غير مرة. و تناهض القوم: عبس و ذبيان، فالتقوا بقطن [٣] ، فقتل يومئذ عمرو بن الأسلع عيينة، ثم سفرت [٤] السفراء بينهم، و أتى خارجة بن سنان أبا تيحان بابنه فدفعه إليه، فقال: في هذا وفاء من ابنك! فأخذه فكان عنده أياما، ثم حمل خارجة لأبي تيحان مائة بغير قادها إليه، و اصطلحوا و تعاقدوا.
يوم غدير قلهى
قال أبو عبيدة: فاصطلح الحيان، إلا بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان، فإنهم أبوا ذلك و قالوا: لا نرضى حتى يودوا قتلانا أو يهدر دم من قتلها فخرجوا من قطن حتى وردوا غدير قلهى، فسبقهم بنو عبس إلى الماء، فمنعوهم حتى كادوا يموتون عطشا و دوابّهم، فأصلح بينهم عوف و معقل ابنا سبيع من بني ثعلبة، و إياهما يعني زهير بقوله:
تداركتما عبسا و ذبيان بعد ما # تفانوا و دقّوا بينهم عطر منشم [٥]
فوردوا حربا و أخرجوا عنه سلما.
تم حرب داحس و الغبراء.
[١] مرعبلة: ممزقة
[٢] صوف البحر: شيء على شكل الصوف الحيواني. واحدته: صوفة
[٣] قطن: موضع من أرض الشربة
[٤] سفرت: أصلحت
[٥] منشم: امرأة كانت تنتجع العرب و تبيعهم عطرها، فأغار عليها قوم من العرب