العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٥٢ - حصين و صديق له
قالوا الأشاقر تهجوني فقلت لهم # ما كنت أحسبهم كانوا و لا خلقوا [١]
و هم من الحسب الذاكي بمنزلة # كطحلب الماء لا أصل و لا ورق [٢]
لا يكثرون و إن طالت حياتهم # و لو يبول عليهم ثعلب غرقوا
و قوله أيضا:
قضى اللّه خلق الناس ثم خلقتم # بقيّة خلق اللّه آخر آخر
فلم تسمعوا إلا الذي كان قبلكم # و لم تدركوا إلا مدقّ الحوافر [٣]
و قال فيهم:
قبيلة خيرها شرّها # و أصدقها الكاذب الآثم
و ضيفهم وسط أبياتهم # و إن لم يكن صائما صائم
و نظير هذا قول الطرمّاح:
و ما خلقت تيم و زيد مناتها # و ضبّة إلا بعد خلق القبائل
و من أخبث الهجاء قول الطرمّاح في بني تميم:
لو حان ورد تميم ثم قيل لهم # حوض الرسول عليه الأزد لم ترد
أو أنزل اللّه وحيا أن يعذّبها # إن لم تعد لقتال الأزد لم تعد
و كلّ لؤم أباد اللّه سبّته # و لؤم ضبّة لم ينقص و لم يزد [٤]
لو كان يخفى على الرحمن خافية # من خلقه خفيت عنه بنو أسد
قوم أقام بدار الذلّ أوّلهم # كما أقامت عليه جذمة الوتد [٥]
و من قول المساور بن هند:
ما سرّني أن قومي من بني أسد # و أن ربي ينجّيني من النار
[١] الأشاقر: هم بنو عائذ بن دوس.
[٢] الطحلب: خضرة تعلو الماء الآسن.
[٣] مدقّ: يريد وقع الحوافر
[٤] السّبّة: العار.
[٥] الجذمة: القطعة.