العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٧٤ - الزيادات على الأجزاء
الاعتماد ليس علة؛ لأنه غير مخالف لأجزاء الحشو كلها، و إنما خالفها في الحسن و القبح و ليس اختلاف الحسن و القبح علة، و نحن نجد الاعتماد في الشعر كثيرا؛ من ذلك البيت الذي جاء به الخليل:
أقيموا بني النّعمان عنا صدوركم # و إلا تقيموا صاغرين الرءوسا [١]
و منه قول امرئ القيس:
أعنّي على برق-أراه- وميض # يضيء حبيّا في شماريخ بيض [٢]
و يخرج منه لامعات كأنها # أكف تلقّى الفوز عند المفيض [٣]
و إنما زعم الخليل أن المعتل ما كان مخالفا لأجزاء حشوه بزحاف أو سلامة و لم يقل بحسن أو قبح؛ أر ترى أن القبض في مفاعيلن في الطويل حسن، و الكف فيه قبيح؛ و القبض في مفاعيلن في الهزج قبيح، و الكف فيه حسن؛ و الاعتماد في المتقارب -على ضد ما هو في الطويل السالم-فيه حسن، و القبض فيه قبيح؟ فإذا اعتل أول البيت سمي ابتداء؛ و إذا اعتل وسطه و هو العروض سمي فصلا، و إذا اعتل الطرف-و هو في القافية-سمي غاية؛ و إذا لم يعتل أوله و لا وسطه و لا آخره سمي حشوا كله.
و ما كان من الأنصاف مستوفيا لدائرته و آخر جزء منه بمنزلة الحشو من الآخر فهو التام؛ و ما كان من الأنصاف لم يذهب به الانتقاص فهو مجزوء، و ما كان من الأنصاف مقفّى فهو مصرّع؛ فإن كانت الكلمة كلها كذلك فهو مشطور؛ فإذا لم يبق منه إلا جزءان فهو المنهوك، و إذا اختلفت القوافي و اختلطت و كانت حيزا من كلمة واحدة فهو المخمّس؛ و إذا كانت أنصاف على قواف يجمعها قافية واحدة ثم تعاد لمثل ذلك حتى تنقضي القصيدة، فهو المسمّط.
[١] الصاغر: الذي رضي بالذل و الضعة.
[٢] الشماريخ: جمع الشمراخ: العثكال عليه بسر، و العنقود عليه عنب، و الغصن الدقيق الرخص ينبت في أعلى الغصن الغليظ.
[٣] المقيض: الذي يجيل القداح عند القمار.