العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٥١ - حصين و صديق له
ببيتين أنضج بهما كبدي!فاستنشدوه، فأنشدهم هذين البيتين:
سألنا عن ثمالة كل حيّ # فكلّ قد أجاب و من ثماله
فقلت محمد بن يزيد منهم # فقالوا الآن زدتهما جهاله
و لم يقل أحد في القبيح أحسن من قول أبي نواس:
و قائلة لها في وجه نصح # علام قتلت هذا المستهاما
فكان جوابها في حسن ميس # أ أجمع وجه هذا و الحراما [١]
و كان جرير يقول: إذا هجوت فأضحك. و ينشد له:
إذا سلمت فتاة بني نمير # تلقّم باب عصرطها التّرابا [٢]
ترى برصا بمجمع إسكتيها # كعنفقة الفرزدق حين شابا [٣]
و قوله أيضا:
و تقول إذ نزعوا الإزار عن استها # هذي دواة معلّم الكتّاب
و قوله أيضا:
أ حين صرت سماما يا بني لجأ # و خاطرت بي عن أحسابها مضر
هيأتم عمرا يحمي دياركم # كما يهيّأ لأست الخاري الحجر
و قال عليّ بن الجهم يهجو محمد بن عبد الملك الزيّات وزير المتوكل:
أحسن من سبعين بيتا سدى # جمعك إياهنّ في بيت
ما أحوج الملك إلى ديمة # تغسل عنه وضر الزيت [٤]
و من أخبث الهجاء قول زياد الأعجم:
[١] الميس: التبختر و الاختيال.
[٢] العصرط: الخط الذي من الفرج الى الدّبر.
[٣] الاسكتان: جانبا الفرج. و العنفقة: ما نبت على الشفة السفلى من الشعر.
[٤] الوضر: الوسخ من الدسم أو غيره