العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٥٦ - يوم مخطط لبني يربوع على بكر
يربوع-و ربيع، و الخليس، و عمارة، و بنو عتيبة بن الحارث، و معدان و عصمة ابنا قعنب، و مالك بن نويرة، و المنهال بن عصمة أحد بني رياح بن يربوع، و هو الذي يقول فيه متمم بن نويرة في شعره الذي يرثي فيه مالكا أخاه:
لقد غيّب المنهال تحت لوائه # فتى غير مبطان العشية أروعا [١]
فأدركهم بغبيط المدرة [٢] ، فقاتلوهم حتى هزموهم، و أدركوا ما كانوا استاقوا من أموالهم، و ألح عتيبة و الأسيد و الأحيمر على بسطام، فلحقه عتيبة فقال: استأسر لي يا أبا الصهباء!فقال: و من أنت؟قال: أنا عتيبة، و أنا خير لك من الفلاة و العطش!فأسره عتيبة. و نادى القوم بجادا أخا بسطام: كرّ على أخيك!و هم يرجون أن يأسروه، فناداه بسطام: إن كررت فأنا حنيف [٣] . و كان بسطام نصرانيا، فلحق نجاد بقومه، فلم يزل بسطام عند عتيبة حتى فادى نفسه.
قال أبو عبيدة: فزعم أبو عمرو بن العلاء أنه فدى نفسه بأربعمائة بعير و ثلاثين فرسا، و لم يكن عربي عكاظي أعلى فداء منه، على أن جز ناصيته و عاهده أن لا يغزو بني شهاب أبدا، فقال عتيبة بن الحارث بن شهاب:
أبلغ سراة بني شيبان مألكة # أني أبأت بعبد اللّه بسطاما [٤]
قاظ الشربّة في قيد و سلسلة # صوت الحديد يغنّيه إذا قاما [٥]
يوم مخطط: لبني يربوع على بكر
قال أبو عبيدة: غزا بسطام بن قيس و الحوفزان الحرث متساندين يقودان بكر بن وائل، حتى وردوا على بني يربوع بالفردوس، و هو بطن لإياد، و بينه و بين مخطط
[١] المبطان: الضخم البطن من كثرة الأكل
[٢] غبيط المدرة: أرض لبني يربوع
[٣] الحنيف: الذي يتحنف في الأديان
[٤] المألكة: الرسالة. و أبأته به: أي عاقبته به
[٥] قاظ الشربة: أقام بها زمن القيظ. و الشربة: موضع