العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٢٥ - فضائل الشعر
و سمع النبي صلّى اللّه عليه و سلّم عائشة و هي تنشد شعر زهير بن جناب.
ارفع ضعيفك لا يحل بك ضعفه # يوما فتدركه عواقب ما جني
يجزيك أو يثني عليك فإنّ من # أثنى عليك بما فعلت كمن جزى
فقال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: صدق يا عائشة، لا شكر اللّه من لا يشكر الناس.
يزيد بن عمر بن مسلم الخزاعي، عن أبيه عن جده قال: دخلت على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و منشد ينشده قول سويد بن عامر المصطلقي:
لا تأمننّ و إن أمسيت في حرم # إنّ المنايا بجنبي كلّ إنسان
فاسلك طريقك تمشي غير مختشع # حتى تلاقي الذي منيّ لك الماني
فكلّ ذي صاحب يوما مفارقه # و كلّ زاد و إن أبقيته فان
و الخير و الشّرّ مقرونان في قرن # بكلّ ذلك يأتيك الجديدان [١]
فقال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: لو أدرك هذا الإسلام لأسلم.
أبو حاتم عن الاصمعي قال: جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فقال: أنشدك يا رسول اللّه، قال: نعم، فأنشده:
تركت القيان و عزف القيان # و أدمنت تصلية و ابتهلا
و كرّ المشقر في حومة # و شنى على المشركين القتالا [٢]
أيا ربّ لا أغبننّ صفقتي # فقد بعت مالي و أهلي بدالا
فقال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: ربح البيع. ربح البيع.
و قدم أبو ليلى النابغة الجعدي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فأنشده شعره الذي يقول فيه:
بلغنا السماء مجدنا و جدودنا # و إنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
[١] القرن: الحبل يقرن به البعيران.
[٢] المشقّر: الذي فيه حمرة صافية مع ميل البشرة الى البياض، و يريد ضرب من الخيل.