العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٧٣ - مقتل كليب بن وائل
كيف أهدأ و لا يزال قتيل # من بني وائل ينسّي قتيلا
غيّبت دارنا تهامة في الدهـ # ر و فيها بنو معدّ حلولا
فتساقوا كأسا أمرّت عليهم # بينهم يقتل العزيز الذليلا
فصبحنا بني لجيم بضرب # يترك الهام وقعه معلولا
لم يطيقوا ان ينزلوا و نزلنا # و أخو الحرب من أطاق النزولا
انتضوا معجس القسّبي و أبرقـ # نا كما توعد الفحول الفحولا [١]
قتلوا ربّهم كليبا سفاها # ثم قالوا ما إن نخاف عويلا
كذبوا و الحرام و الحلّ حتى # يسلب الخدر بيضه المحجولا [٢]
و يموت الجنين في عاطف الرحـ # م و نروي رماحنا و الخيولا
و قال ايضا يرثيه:
كليب لا خير في الدنيا و من فيها # إذ أنت خلّيتها فيمن يخلّيها
كليب أيّ فتى عزّ و مكرمة # تحت السقائف إذ يعلوك سافيها [٣]
نعى النعاة كليبا لي فقلت لهم # مالت بنا الارض أو زالت رواسيها
الحزم و العزم كانا من صنيعته # ما كلّ آلائه يا قوم أحصيها
القائد الخيل تردي في أعنتها # زهوا إذا الخيل لجّت في تعاديها
من خيل تغلب ما تلفى أسنّتها # إلا و قد خضبوها من أعاديها
يهزهزون من الخطّيّ مدمجة # كمتا أنابيبها زرقا عواليها [٤]
ترى الرماح بأيدينا فنوردها # بيضا و نصدرها حمرا أعاليها
ليت السماء على من تحتها وقعت # و انشقّت الارض فانجابت بمن فيها
لا أصلح اللّه منّا من يصالحكم # ما لاحت الشمس في أعلى مجاريها
[١] المعجس: المقبض.
[٢] البيضة: المرأة.
[٣] السقائف: يريد حجارة القبر.
[٤] كمتا: جمع كميت، و هو ما كان من الخيل لونه بين الأسود و الأحمر.