العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٧١ - مقتل كليب بن وائل
أن أذبّ [١] عن حماي؟فأحمسه الغضب، فطعنه جساس فقصم صلبه، و طعنه عمرو ابن الحارث من خلفه فقطع قطنه [٢] ، فوقع كليب و هو يفحص برجله، قال لجساس:
أغثني بشربة من ماء!فقال: تجاوزت شبيثا و الأحصّ [٣] : ففي ذلك يقول عمرو بن الاهتم:
و إنّ كليبا كان يظلم قومه # فأدركه مثل الذي تريان
فلما حشاه الرّمح كفّ ابن عمه # تذكّر ظلم الأهل أيّ أوان
و قال لجسّاس أغثني بشربة # و إلا فخبّر من رأيت مكاني
فقال تجاوزت الأحصّ و ماءه # و بطن شبيث و هو غير دفان
و قال نابغة بني جعدة:
أبلغ عقالا أن خطة داحس # بكفّيك فاستأخر لها أو تقدّم
كليب لعمري كان أكثر ناصرا # و أيسر ذنبا منك ضرّج بالدّم
رمي ضرع ناب فاستمرّ بطعنة # كحاشية البرد اليماني المسهّم [٤]
و قال لجسّاس اغثني بشربة # تدارك بها منّا عليّ و أنعم
فقال تجاوزت الأحصّ و ماءه # و بطن شبيث و هو ذو مترسّم [٥]
فلما قتل كليب ارتحلت بنو شيبان حتى نزلوا بماء يقال له النّهيّ، و تشمر المهلهل اخو كليب-و اسمه عدي بن ربيعة، و انما قيل المهلهل لانه اول من هلهل الشعر، اي ارقّه-و استعد لحرب بكر، و ترك النساء و الغزل، و حرّم القمار و الشراب، و جمع اليه قومه، فأرسل رجلا منهم إلى بني شيبان يعذر إليهم فيما وقع من الامر، فأتوا مرة ابن ذهل بن شيبان و هو في نادي قومه، فقالوا له: إنكم أتيتم عظيما بقتلكم كليبا
[١] أذبّ: احمي و أدافع.
[٢] القطن: أسفل الظهر من الانسان.
[٣] شبيث و الأحصّ: غديران في منازل ربيعة بنجد.
[٤] المسهم: المخطط بصور على شكل السهام.
[٥] المترسم: موضع الماء لمن طلبه.