العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٥٦ - باب في رواة الشعر
لشتان ما بين اليزيدين في الندى # يزيد سليم و الأغر ابن حاتم [١]
فهمّ الفتى الأزديّ إنفاق ماله # و همّ الفتى القيسيّ جمع الدراهم
فلا يحسب التّمتام أني هجوته # و لكنّني فضلت أهل المكارم
و اعلم أن تقية الشعراء من حفظ الأعراض التي أمر اللّه تعالى بحفظها، و قد وضعنا في هذا الكتاب بابا فيمن وضعه الهجاء، و من رفعه المدح.
تيم عامل زياد و مادح له
و كان لزياد عامل على الاهواز يقال له تيم، فمدحه رجل من الشعراء، فلم يعطه شيئا، فقال الشاعر: اما اني لا أهجوك، و لكني أقول فيك ما هو شر عليك من الهجاء. فدخل على زياد فأسمعه شعرا مدحه فيه، و قال في بعضه:
و كائن عند تيم من بدور # إذا ما صفّدت تدعو زيادا [٢]
دعته كي يجيب لها وشيكا # و قد ملئت حناجرها صفادا [٣]
فقال زياد: لبّيك يا بدور!ثم أرسل فيه فأغرمه مائة ألف.
باب في رواة الشعر
قال الأصمعي: ما بلغت الحلم [٤] حتى رويت اثنى عشر ألف أرجوزة للأعراب.
كان خلف الأحمر أروى الناس للشعر و أعلمهم بجيّده.
قال مروان بن أبي حفصة: لما مدحت المهدي بشعري الذي أوله:
طرقتك زائرة فحيّ خيالها # بيضاء تخلط بالحياء دلالها
أردت أن أعرضه على قرّاء البصرة، فدخلت المسجد الجامع، فتصفحت الحلق فلم
[١] الندى: الكرم
[٢] صفّدت: جعلت في الأصفاد: غلّت و حبست.
[٣] الصّفاد: ما يوثق به من قيد و غلّ.
[٤] بلغ الحلم: بلغ مبلغ الرجال.