العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢١٦ - جرير و ابن لجأ
و مما عيب على الحسن بن هانئ قوله في بعض بني العباس:
كيف لا يدنيك من أمل # من رسول اللّه من نفره
فقالوا: من حق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، ان يضاف إليه و لا يضاف هو إلى غيره، و لو اتسع متسع فأجازه لكان له مجاز حسن، و ذلك ان يقول القائل من بني هاشم لغيره من أبناء قريش: منا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم. يريد أنه من القبيلة التي نحن منها، كما قال حسان بن ثابت:
و ما زال في الإسلام من آل هاشم # دعائم عزّ لا ترام و مفخر
بها ليل منهم جعفر، و ابن أمّه # علي، و منهم أحمد المتخيّر [١]
فقال: منهم، كما قال هذا: من نفره.
و مما أدرك عليه قوله في البعير:
أخنس في مثل الكظام مخطمه [٢]
و الاخنس: القصير المشافر، و هو عيب له، و إنما توصف المشافر بالسبوطة.
و مما أدرك على أبي ذؤيب قوله في وصف الدّرّة:
فجاء بها ما شئت من لطميّة # يدور الفرات فوقها و تموج [٣]
قالوا: و الدّرة لا تكون في الماء الفرات إنما تكون في الماء المالح.
جرير و ابن لجأ
اجتمع جرير بن الخطفي و عمر بن لجأ التيمي عند المهاجر بن عبد اللّه والي اليمامة، فأنشده عمر بن لجأ أرجوزته التي يقول فيها:
[١] البهاليل: جمع البهلول: و هو السيد الجامع لصفات الخير.
[٢] الكظام: جمع كظامة، و هي حبل يكظمون به خطم البعير.
[٣] لطمية: نسبة الى اللطمية، و هي الجمال التي تحمل العطر و البزّ غير الميرة.