العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٣٦ - راشد بن عبد ربه
قال: فأخرج برنامجا [١] من كمه فكتب البيت، فقلنا له: أ تكتب بيت شعر سمعته من سكران؟قال: أ ما سمعتم المثل: ربّ جوهرة في مزبلة؟قالوا: نعم. قال: فهذه جوهرة في مزبلة! و بلغ عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود عن عمر بن عبد العزيز بعض ما يكره، فكتب إليه:
أتاني عنك هذا اليوم قول # فضقت به و ضاق به جوابي
أبا حفص فلا أدري أ رغمي # تريد بما تحاول أم عتابي
فإن تك عاتبا تعتب و إلا # فما عودي إذا بيراع غاب
و قد فارقت أعظم منك رزءا # و واريت الأحبة في التراب [٢]
و قد عزّوا عليّ إذا اسلموني # معا فلبست بعدهم ثيابي
و قد ذكر شعر عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة، و عروة بن أذينة في الباب الذي يتلو هذا، و هو «قولهم في الغزل» .
راشد بن عبد ربه حدّث فرج بن سلام قال: حدّثنا عبد اللّه بن الحكم الواسطي عن بعض أشياخ الشام قال: استعمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أبا سفيان بن حرب على نجران، فولاه الصلاة و الحرب، و وجه راشد بن عبد ربه السّلمي أميرا على القضاء و المظالم، فقال
راشد بن عبد ربه:
صحا القلب عن سلمى و أقصر شأوه # و ردّت عليه ما نعته تماضر
و حكّمه شيب القذال عن الصّبا # و للشيب عن بعض الغواية زاجر [٣]
[١] البرنامج: الورقة الجامعة للحساب.
[٢] الرزء: المصيبة.
[٣] القذال: جماع مؤخر الرأس من الانسان.