العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٥٠ - حصين و صديق له
أ لست كليبيّا إذا سيم خطّة # أقرّ كإقرار الحليلة للبعل
كلّ كليبيّ صحيفة وجهه # أذلّ لأقدام الرجال من النّعل
و كان بلال بن جرير شاعرا ابن شاعر ابن شاعر، لأنّ الخطفي كان شاعرا، و هو يقول:
ما زال عصياننا للّه يسلمنا # حتى دفعنا إلى يحيى و دينار
إلى عليجين لم تقطع ثمارهما # قد طالما سجدا للشمس و النار [١]
و من أخبث الهجاء قول جميل:
أبوك حباب سارق الضيف برده # و جدّي يا شمّاخ فارس شمّرا
بنو الصالحين الصالحون و من يكن # لآباء سوء يلقهم حيث سيّرا [٢]
فإن تغضبوا من قسمة اللّه فيكم # فلله إذ لم يرضكم كان أبصرا
و قال كثيّر في نصيب، و كان أسود، و يكنى ابا الحجناء:
رأيت أبا الحجنإ في الناس حائرا # و لون أبي الحجناء لون البهائم
تراه على ما لاحه من سواده # و إن كان مظلوما، له وجه ظالم!
و كان يقال لسعد بن أبي وقاص: المستجاب، لقول النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: اتقوا دعوة سعد.
فقال رجل بالقادسية فيه:
أ لم تر أن اللّه أنزل نصره # و سعد بباب القادسيّة معصم [٣]
فأبنا و قد آمت نساء كثيرة # و نسوة سعد ليس فهنّ أيّم [٤]
فقال سعد: اللهم!اكفني يده و لسانه. فخرس لسانه، و ضربت يده فقطعت.
و ذكر عند المبرّد محمد بن يزيد النحوي رجل من الشعراء، فقال: لقد هجاني
[١] العليج: تصغر العلج، و هو الحمار.
[٢] حيث سيّرا: أنى سار.
[٣] معصم: معتصم
[٤] الأيم: المرأة التي فقدت زوجها.