العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٥٦ - ابن بكار و رجل بالثغر
أيّ يوم أراك فيه كما كنـ # ت قريبا فأشتكي من قريب
و قال أبو الطيامير:
أقول له يوم ودّعته # و كلّ بعبرته مبلس [١]
لئن رجعت عنك أجسامنا # لقد سافرت معك الأنفس
و قال أبو العتاهية:
أبيت مسهّدا قلقا وسادي # أروّح بالدموع عن الفؤاد
فراقك كان آخر عهد نومي # و أوّل عهد عيني بالسّهاد
فلم أر مثل ما سلبته نفسي # و ما رجعت به من سوء زاد
و قال محمد بن يزيد التّستري:
رفعت جانبا إليك من الكلّ # ة قابلته طرفا كحيلا [٢]
نظرت نظرة الصّبابة لا تمـ # لك للبين دمعها أن يجولا
ثم ولّت و قد تغير ذاك الصّ # بح من خدّها فعاد أصيلا
و قال يزيد بن عثمان:
دمعة كاللّؤلؤ الرّط # ب على الخدّ الأسيل [٣]
و جفون تنفث السّحـ # ر من الطّرف الكحيل
إنما يفتضح العا # شق في يوم الرحيل
و قال علي بن الجهم:
يا وحشتا للغريب في البلد النـ # ازح ما ذا بنفسه صنعا
فارق أحبابه فما انتفعوا # بالعيش من بعده و ما انتفعا
يقول في نأيه و غربته # عدل من اللّه كلّ ما صنعا
[١] المبلس: الذي سكت لحيرة.
[٢] الكلّة: الضعف و التعب.
[٣] الأسيل: الذي ملس و استوى.