العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٩١ - اختلاف الشعراء في المعنى الواحد
و إذا تجيء كتيبة مكروهة # ملمومة يخشى الكماة نزالها [١]
كنت المقدّم غير لابس جبّة # بالسيف تضرب معلما أبطالها
و قال مسلم بن الوليد في يزيد بن مزيد خلاف هذا كلّه، و هو:
تراه في الأمن في درع مضاعفة # لا يأمن الدهر أن يدعى على عجل
و لما أنشده يزيد بن مزيد قال له: أ لا قلت كما قال الأعشى. فأنشده البيتين، فقال: قولي أحسن من قوله، إنه وصفه بالخرق، و أنا وصفتك بالحزم.
و قال عبد الملك بن مروان لأسيلم بن الأحنف الأسدي: ما أحسن شيء مدحت به؟قال: قول الشاعر:
أسيلم ذاكم لا خفا بمكانه # لعين ترجّي أو لأذن تسمّع
من النّفر الشيم الذين إذا اعتزوا # وهاب رجال حلقة الباب قعقعوا [٢]
جلا الإذفر الأحوى من المسك فرقه # و طيّب دهنا رأسه فهو أنزع [٣]
إذا النّفر السّود اليمانون حاولوا # له حول برديه أدقّوا و أوسعوا
فقال عبد الملك: أحسن من هذا قول قبيس بن الأسلت:
قد حصّت البيضة رأسي فما # أطعم نوما غير تهجاع [٤]
أسعى على جل بني مالك # كل امرئ في شأنه ساعي
و قال بعضهم:
سألت المحبّين الذين تحمّلوا # تباريح هذا الحبّ في سالف الدهر [٥]
فقالوا: شفاء الحبّ حبّ يزيله # لأخرى، و طول للتمادي على الهجر
[١] الكماة: جمع الكام: الفارس الذي ستر نفسه بالدرع و البيضة.
[٢] قعقع: احدث صوتا عند التحريك أو التحرك.
[٣] جلا: كشف. الإذفر: الذكيّ الريح. و الأحوى: الذي يضرب الى السواد. و الفرق: موضع الفرق من الرأس. و الأفزع: الذي انحسر مقدم شعر رأسه عن جانبي الجبهة.
[٤] حصّت: أذهبت شعره. و البيضة: الخوذة.
[٥] تباريح الشوق: توهجه.