العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٨٩ - اختلاف الشعراء في المعنى الواحد
أقول لناقتي إذا أبلغتني # لقد أصبحت مني باليمين
فلم أجعلك للعربان نحلا # و لا قلت اشرقي بدم الوتين [١]
فقد عاب بعض الرواة قول الشماخ، و احتجّ في ذلك بقول النبي صلّى اللّه عليه و سلّم للأنصارية المأسورة التي نجت على ناقة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم[و قالت]: إني نذرت يا رسول اللّه إن نجاني اللّه عليها أن أنحرها. قال: «بئسما جزيتيها!و لا نذر لأحد في ملك غيره» .
و قد قالت الشعراء، فلم تزل تمدح حسن الهيئة و طيب الرائحة و إسبال الثوب قال الفرزدق:
بنو دارم قومي، ترى حجزاتهم # عتاقا حواشيها رقاقا نعالها [٢]
يجرّون هدّاب اليمان كأنهم # سيوف جلا الأطباع عنها صقالها
و أول من سبق إلى هذا المعنى النابغة الذبياني في قوله:
رقاق النّعال طيّب حجزاتهم # يحيّون بالرّيحان يوم السّباسب [٣]
و قال طرفة:
ثم راحوا عبق المسك بهم # يلحقون الأرض هدّاب الأزر
و قال كثير عزة في إسبال الذيول يمدح بني أمية:
أشم من الغادين في كلّ حلة # يميسون في صبغ من العصب متقن
لهم أزر حمر الحواشي بطونها # بأقدامهم في الحضرميّ الملسّن [٤]
و قال فيه أيضا:
إذا حلل العصب اليماني أجادها # أكف أساتيذ على النسج درّب
[١] النّحل: الهبة و العطيّة.
[٢] الحجزات: جمع حجزة، السروال و الإزار و كنى بعتق الحواشي ورقة النعال عن أنهم سادة من السروات.
[٣] كنى بطيب الحجزات عن عفتهم عن الفجور. و يوم السباسب: عيد للنصارى.
[٤] الحضرمي: النعل المنسوبة الى حضرموت.