العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٩٠ - اختلاف الشعراء في المعنى الواحد
أتاهم بها الجابي فراحوا عليهم # تمائم من فضفاضهنّ المكعّب [١]
لها طرر تحت البنائق أدنيت # إلى مرهفات الحضرميّ المعقرب [٢]
و قال آخر:
معي كل فضفاض القميص كأنه # إذا ما سرت فيه المدام فنيق [٣]
و خالفهم فيه صريع الغواني فقال:
لا يعبق الطيب خدّيه و مفرقه # و لا يمسّح عينيه من الكحل
و قال دريد بن الصّمّة يرثي أخاه عبد اللّه بن الصّمة و يصفه بتشمير الثوب:
كميش الإزار خارج نصف ساقه # بعيد من السّوءات طلاّع أنجد
مثل قول الحجاج:
أنا ابن جلا و طلاّع الثّنايا # متى أضع العمامة تعرفوني [٤]
و قد يحمل معناهم في تشمير الثوب و سحبه و اختلافهم فيه على وجهين: أحدهما أن يستحسن بعضهم ما يستقبح بعض، و الوجه الثاني يشبه أن يكون لتشمير الثوب موضع و لسحبه موضع كما قال عمرو بن معديكرب:
فيوما ترانا في الخزور نجرّها # و يوما ترانا في الحديد عوابسا [٥]
و يوما ترانا في الثريد ندوسه # و يوما ترانا نكسر الكعك يابسا [٦]
و قال أعشى بكر لعمرو بن معديكرب:
[١] المكعب: الموشى.
[٢] البنائق: جمع البنيقة: و هي الزيق يخاط في جيب القميص، تثبت فيه الأزرار.
[٣] الفنيق من الابل: الفحل، و الفنيقة من النساء، المنعمة.
[٤] الثنايا: جمع ثنية، و هي الطريق في الجبل.
[٥] الخزوز: جمع الخز: و هو ما ينسج من صوف و إبريسم.
[٦] الثريد: ما يثرد من الخبز، أو زبد الخمر.