العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٣٣ - من قال الشعر من الصحابة و التابعين و العلماء المشهورين
كان موزونا-شعرا لانه لا يراد به الشعر.
و مثله في آي الكتاب: وَ مِنَ اَللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ إِدْبََارَ اَلنُّجُومِ [١] .
و منه: وَ جِفََانٍ كَالْجَوََابِ، وَ قُدُورٍ رََاسِيََاتٍ [٢] .
و مثله: وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ، وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ [٣] .
و منه: فَذََلِكَ اَلَّذِي يَدُعُّ اَلْيَتِيمَ [٤] .
و لو تطلبت في رسائل الناس و كلامهم لوجدت فيه ما يحتمل الوزن كثيرا، و لا يسمّى شعرا. من ذلك قول القائل: من يشتري باذنجان. تقطيعه: مستفعلن مفعولات، و هذا كثير.
من قال الشعر من الصحابة و التابعين و العلماء المشهورين
كان شعراء النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: حسان، و كعب بن مالك، و عبد اللّه بن رواحة.
و قال سعيد بن المسيب: كان أبو بكر شاعرا، و عمر شاعرا، و عليّ أشعر الثلاثة.
و من قول علي كرم اللّه وجهه بصفين:
لمن راية يخفق ظلّها # إذا قيل قدّمها حضين تقدّما
يقدّمها في الصف حتى يذيديها # حياض تقطر السم و الدما [٥]
جزى اللّه عني و الجزاء بكفّه # ربيعة خيرا، ما أعف و أكرما
[١] سورة الطور الآية ٤٩
[٢] سورة سبأ الآية ١٣
[٣] سورة التوبة الآية ١٤
[٤] سورة الماعون الآية ٢
[٥] الحياض: جمع حوض، و هو القطعة المحدودة من الأرض.